ابن أبي الحديد

10

شرح نهج البلاغة

لما ندبهم إلى الشخوص معه لحرب أصحاب الجمل ، وأنهم لم يتخلفوا عن البيعة ، وإنما تخلفوا عن الحرب . وروى شيخنا أبو الحسين رحمه الله تعالى في كتاب ، ، الغرر ، ، أنهم لما اعتذروا إليه بهذه الاعذار ، قال لهم : ما كل مفتون يعاتب ، أعندكم شك في بيعتي ؟ قالوا : لا ، قال : فإذا بايعتم فقد قاتلتم . وأعفاهم من حضور الحرب . فإن قيل : رويتم أنه قال : إن كرهني رجل واحد من الناس لم أدخل في هذا الامر ، ثم رويتم أن جماعة من أعيان المسلمين كرهوا ولم يقف مع كراهتهم . قيل : إنما مراده عليه السلام أنه متى وقع الاختلاف قبل البيعة نفضت يدي عن الامر ولم أدخل فيه ، فأما إذا بويع ثم خالف ناس بعد البيعة ، فلا يجوز له أن يرجع عن الامر ويتركه ، لان الإمامة تثبت بالبيعة ، وإذا ثبتت لم يجز له تركها . وروى أبو مخنف عن ابن عباس ، قال : لما دخل علي عليه السلام المسجد ، وجاء الناس ليبايعوه خفت أن يتكلم بعض أهل الشنان لعلى عليه السلام ممن قتل أباه أو أخاه ، أو ذا قرابته في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيزهد على في الامر ويتركه ، فكنت أرصد ذلك وأتخوفه ، فلم يتكلم أحد حتى بايعه الناس كلهم راضين مسلمين غير مكرهين . * * * لما بايع الناس عليا عليه السلام ، وتخلف عبد الله بن عمر ، وكلمه علي عليه السلام في البيعة فامتنع عليه ، أتاه في اليوم الثاني ، فقال : إني لك ناصح ، إن بيعتك لم يرض بها كلهم ، فلو نظرت لدينك ورددت الامر شورى بين المسلمين ! فقال علي عليه السلام : ويحك ! وهل ما كان عن طلب منى له ! ألم يبلغك صنيعهم ؟ قم عنى يا أحمق ما أنت وهذا الكلام !